الكورتاج

الكورتاج

سنتناول في هذه المقالة الطبية عملية كحت أو كشط وتنظيف الرحم أو ما يطلق عليه طبياً (الكورتاج) وهي عملية قد تعتبر بسيطة من ناحية المدة أو الإجراءات والمكان الذي تجرى فيه ولكنها لا تخلوا من التعقيدات والمضاعفات إذا لم يتم إجراءها ومتابعتها في العيادة المناسبة تحت إشراف طبيب مختص.

كما هو الحال مع كل حمل فهناك احتمال حدوث تعقيدات قد تؤدي إلى إنهاء هذا الحمل إختيارياً أو إجبارياً لأسباب مختلفة، ليس كل الإجهاضات تحتاج إلى كورتاج فهذا يعتمد على مدة هذا الحمل (من الأسبوع السابع حتى الأسبوع السادس والعشرون من الحمل) قبل الأسبوع السابع يمكن الإجهاض عن طريق عقاقير طبية مثل الميثوتركسات على سبيل المثال لا الحصر، أما بعد الأسبوع السادس والعشرون من الحمل تسمى ولادة مبكرة وليس إجهاضاً طريقة الإجهاض وطبيعته مثل ما يسمى الإجهاض المحرض في حالة الحمل الغير مرغوب به أو غير السليم، يمكن اللجوء للكورتاج بعد الإجهاض الطبيعي عند الحاجة لتنظيف الرحم من البقايا في حال عدم التخلص منها بشكل كلي طبيعياً، أيضا في وضع الحمل العنقودي وهو نمو وريم حميد بدلاً عن الحمل الطبيعي، قد يتكون في جوف الرحم زوائد لحمية أو ليف التي تستدعي الخضوع لعملية الكحت لإعادة الرحم لوضعه الطبيعي وأخذ خزعة لتحليلها في المخبر وذلك للتأكد من سلامة الأنسجة مما يحافظ على صحة المريضة، في بعض الحالات نحتاج لهذا الإجراء لإزالة اللولب في حال حدوث مضاعفات بسببه والذي يعتبر أحد أساليب تحديد النسل.

الخطوات والإجراءات قبل وأثناء وبعد الكورتاج:

قبل الكورتاج:
● تقوم المريضة بزيارة عيادة طبيب نساء وتوليد لفحص الرحم والحالة العامة للمريضة وذلك لتقييم الوضع وضرورة إجراء الكورتاج لأي سبب من الأسباب المذكوره سابقاً.
● التأكد من وجود الحمل، عمره ومكانه (لإستبعاد حالات الحمل الإنبوبي) بالإستعانة بالتحاليل المخبرية والتصوير بالموجات الصوتية.
● الإمتناع عن تناول بعض العقاقير قبل إجراء العملية بفترة يحددها الطبيب المختص مثل مميعات الدم لتجنب النزف.
● التوقف عن الأكل والشرب في الليلة السابقة للعملية .
● شرح الخطوات المتبعة والتهيئة النفسية للمريضة لتجنب المضاعفات بعد إجراء العملية.

أثناء العملية:

إذا تم التأكد من ضرورة إجراء الكورتاج تبدأ العملية بحضور المريضة إلى عيادة الطبيب أو إلى المشفى المقرر إتمام الكورتاج فيه، ويتم تجهيزها بملابس العملية في غرفة خاصة ثم وضع المريضة تحت التخدير الموضعي مباشرة في الرحم أو التخدير القطني في أغلب الحالات. بعض الحالات قد تستدعي التخدير العام أو الوريدي، ووفقاً لعمر الحمل هناك عدة تكنيكات متبعة لتفريغ الرحم أو التفريغ ثم التجريف:

في الأسبوع الثامن إلى الثاني عشر يتم استخدام (الشفط و الإفراغ) باليد بإستخدام حقنة أو الشفط الكهربائي، يتم إستخراج الجنين والمشيمه ومحتويات الرحم عن طريق هذه التقنية بسبب صغر حجم الجنين وعدم الحاجة لتوسيع الرحم عند إخراجه.

و الطريقة الثانية هي التي تحتاج إلى توسيع الرحم وتفريغه D&E وتستخدم في حال الحمل بالأسبوع الخامس عشر حتى السادس والعشرون باستخدام المعدات الجراحية والشفاط.

أما التوسيع ثم التجريف والكشط D&C (الكورتاج) هو الإجراء المتبع عند الحاجة لتنظيف جدران الرحم وأخذ خزعة منه، في بعض الحالات تستخدم هذه الطريقة عند الحاجة للتحقق أكثر وإرسال عينات بعد العملية للمختبر لدراستها وتحليلها، يقوم الطبيب بإستخدام أدوات معدنية خاصة توضع عند فتحة الرحم لتوسيعه وإدخال المنظار ويتم كشط الرحم باستخدام أداة على شكل ملعقة، يتم أيضاً استخدام شفاط يعمل على إخراج جميع الأنسجة التي تم تجريفها بالملعقة هذه وإخراج السوائل التي تم ضخها في الرحم أثناء العملية.

فترة النقاهة بعد عملية الكورتاج :

يمكن العودة لممارسة الحياة الطبيعية خلال يوم أو يومين من العملية، في حال التخدير الكامل سيتم نقلك لغرفة المراقبة حتى تعود جميع وظائفك الحيوية لطبيعتها ثم ستحتاجين لمن يقلّك إلى المنزل، في حالة التخدير الموضعي ستحتاجين للراحة لساعة أو ساعتين ومن بعدها يمكنك العودة إلى المنزل، مع الإحتياج لوضع فوط صحية لوجود نزف خفيف يستمر لبضعة أيام من العملية، الإحساس بتقلصات خفيفة في الرحم مع بعض المحاذير التي يجب التقيد بها مثل الإمتناع عن العلاقة الحميمة لثلاثة أيام أو أكثر، مع ضرورة إستخدام وسائل منع الحمل لفترة يحددها الطبيب لحين التأكد من عودة الرحم لوضعه الطبيعي و إمكانية الحمل الطبيعي الصحي، بالإضافة إلى الإمتناع عن حمل الأوزان و رفعها. كما يمكنك تناول المسكنات التي يوصفها الطبيب لك لتجنب المسكنات التي من الممكن أن تحتوي على مميعات للدم.

المضاعفات:

من المفترض في أغلب عمليات الكورتاج أن تسير الأمور بطريقة سلسلة و سهلة دون تعقيدات، ولكن ومثل كل عملية هناك مضاعفات قد تتعرض لها المريضة ومنها:

● مضاعفات التخدير وإحتمالاتها ضئيلة مثل أي عمل جراحي آخر كصعوبة التنفس والغثيان.

● في بعض الحالات قد تحدث عدوى بكتيرية نتيجة تمدد الرحم وانتقال بكتيريا من الشرج إلى المهبل، أو بسبب عدم التعقيم الكافي للأدوات الطبية.

● حدوث ثقب في جدار الرحم نتيجة التمدد أو الكحت و هي نادرة الحدوث.

● حدوث ندوب في جدار الرحم أثناء التعافي من العملية.

● النزيف المتواصل الغزير، إفرازات كريهة الرائحة، ألم شديد، إرتفاع درجة حرارة الجسم وهذه تستدعي مراجعة الطبيب أو قسم الطوارىء فوراً.

المعلومات المذكورة في هذه المقالة هي للتثقيف وهي لا تغني عن الرأي الإستشاري ولا تعد تشخيصاً حقيقياً لعلاج حالة طبية يغني عن اللجوء للطبيب المختص، بل يجب دائماً إستشارة ذوي الخبرة على أرض الواقع لتشخيص الحالة بعد المعاينة و تقديم المشورة الطبية الصحيحة المناسبة.

0 Comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WhatsApp chat